حسن حسن زاده آملى
517
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ثم إن قوله : كما رآه الافلاطونيون ، وقد استوفينا الكلام عن هذا المطلب الرفيع المنيع في رسالتنا المصنوعة في المثل الآلهية . وقوله : « واما إلى جهات متعددة فاعلية في العقل الأخير كما هو رأي المشائين » ، قد دريت اطلاقات العقل الفعال السائر في ألسنتهم . قوله : « وقد أشرنا لك مرارا » آه وبذلك التحقيق الأنيق يعلم أن ما قال الفخر الرازي أن العقل الفعال عندهم علة لحدوث الألوان والصور والمقادير مع عدم اتصافه بها - كما نقله عنه المحقق الطوسي في آخر الفصل الثالث عشر من النمط الثالث من شرحه على الإشارات - ليس على ما ينبغي ؛ بل هو رأي فائل وقول باطل فان الكثرة بوجودها الأحديّ موجودة في خزائنها . ثم بما حققناه في معنى نفس الأمر دريت أن نفس الأمر على بعض وجوه معانيها تشمل الواجب - تعالى - أيضا لو تفوّهنا وقلنا مثلا إن الأمر في الحق - سبحانه - نفسه كذا ، أو الحق - تعالى - نفسه الأمرية كذا ، ونحوهما من التعبيرات الأخرى . وذلك الوجه هو نفس الأمر بمعنى ذات الشيء وحقيقته دون غيره من الوجوه الأخرى . وقالوا « إن نفس الأمر أعم من الخارج مطلقا ، ومن الذهن من وجه ؛ إذ كلّ ما في الخارج فهو في نفس الأمر من غير عكس ، وليس كلّ ما في الذهن فهو في نفس الأمر ، إذ بعض ما هو في الذهن إنما هو بمجرد فرض الفارض لا غير كزوجيّة الخمسة مثلا ، وليس جميع ما هو في الذهن دون الخارج بمجرد فرض الفارض إذ بعض ما في الذهن ليس بمجرد فرض الفارض ؛ بل له نفسية كجنسية الحيوان مثلا ، وبين الخارج والذهن عموم من وجه فان انيّة الواجب مثلا لا يمكن ان يحصل في ذهن من الأذهان » . وأقول : الخارج في النسبة المذكورة هو الخارج عن وعاء الذهن ، وأما الخارج بمعنى خارج الفرض والاعتبار فلا يخفى عليك استنباط النسب بين نفس الأمر والخارج والذهن . ثم إن هيهنا دقيقة أخرى في أن نفس الأمر أوسع من الواقع ، وهي أن الامكان الوقوعي فرض وقوع الشيء في كل عالم ونشأة على حسب ذلك العالم وتلك النشأة ، فالإمكان الوقوعي هو نفسية الشيء بحسب النشئات فيمكن أن يكون وقوعه في نشأة طورا ، وفي أخرى طورا آخر ، فنفس الأمر لشيء واحد له عوالم ونشئات عديدة . مثلا أنّ الرؤية لها في هذه النشأة نفسية ، وفي المنام لها نفسية ، وفي البرازخ الأخرى لها نفسية ، وفي المفارقات المرسلة لها نفسية ، وفي الوجود الواجب الصمدي لها نفسية . فالرؤية لها